ابن عربي

490

الفتوحات المكية ( ط . ج )

إذ قال لك رسوله - ص ! - عنه - تعالى ! - لا عن هواه ، فإنه - ص ! - « ما ينطق عن الهوى » : « اعبد الله كأنك تراه » - فجاء ب « كان » وهي تعطى الحقائق ( تجلى الخيال ) ( 607 ) فان رسول الله - ص ! - لما قال لمن قال : « أنا مؤمن حقا » - : « فما حقيقة إيمانك ؟ » فقال : « كأني أنظر إلى عرش ربى بارزا » - فاتى ب « كان » و « الرؤية » . - وقال له رسول الله - ص ! - : « عرفت . فالزم ! » - فشهد له بالمعرفة . - وهذا هو التجلي الآخر . فان تجلى الخيال ألطف من تجلى الحس بما لا يتقارب . ولهذا يسرع إليه التقلب من حال إلى حال ، كما هو باطن الإنسان هنا . كذلك يكون ظاهره في النشأة الآخرة . ( سوق مجلى الصورة في الجنة ) ( 608 ) وقد ورد أن « في الجنة سوقا ، لا يباع فيه ولا يشترى لكنه مجلى الصور ، فمن اشتهى صورة دخل فيها » : كالذي هو باطن الإنسان اليوم . ( علم الخشية طهر القلب من التشبيه والتقييد ) ( 609 ) إذا جعل العابد معبوده بحيث يراه ، كأنه أنزله من قلبه منزلة من يراه